sawah

جريدة اخبارية ثقافية فنية اسبوعية منوعة

حال زحام الدراما وبرامج المقالب واهتمام وسائل الإعلام بمتابعة ما يحدث كل يوم من جديد فى مسلسلات رمضان دون أن نتذكر سندريلا الشاشة سعاد حسنى التى واكب يوم امس  21 من يوينو ذكرى رحيلها.
إذ رحلت فى 21 يونيو من عام 2001، وتحل اليوم ذكراها الرابعة عشرة، وتمر فى هدوء شديد.

 

سعاد حسنى تاريخ طويل، اقترن اسمها بكبار المخرجين والمؤلفين، قدمت للسينما المصرية أعمالا صنفت ضمن أهم ما أنتجته السينما فى تاريخها.

اسمها الكامل هو سعاد محمد كمال حسني البابا. لقبت بلقب سندريلا الشاشة المصرية والعربية. ورصيدها السينمائي 91 فيلمًا منهم أربعة أفلام خارج مصر، ومعظم أفلامها صورتها في الفترة من 1960 إلى 1970، بالإضافة إلى مسلسل تليفزيوني واحد هو مسلسل هو وهي، وثمانية مسلسلات إذاعية.

كان أول أفلامها هو دورها في فيلم حسن ونعيمة عام 1959، وآخرها هو فيلم الراعي والنساء عام 1991 مع أحمد زكي، ويسرا.

ولدت سعاد حسني في بولاق بالقاهرة وكان لها ستة عشر أخًا وأختًا، وترتيبها العاشر بين أخواتها، فلها شقيقتان فقط كوثر وصباح، وثماني إخوة لأبيها منهم أربعة ذكور وأربع إناث، وست أخوات لأمها منهم ثلاثة ذكور وثلاث من البنات، ومن أشهر أخواتها غير الشقيقات المطربة نجاة الصغيرة، وقد انفصلت والدتها جوهرة محمد حسن عن أبيها محمد حسني البابا فنان الخط السوري المعروف عندما كانت في الخامسة من العمر، واقترنت الأم بالزوج الثاني عبد المنعم حافظ مفتش التربية والتعليم، وفي حضانتها بناتها الثلاث كوثر وسعاد وصباح. لم تدخل سعاد حسني مدارس نظامية واقتصر تعليمها على البيت.

اكتشفها الشاعر عبد الرحمن الخميسي، فقد أشركها في مسرحيه “هاملت” لشكسبير في دور أوفيليا، ثم رشحها المخرج هنري بركات عام 1958 لطاقم فيلمه “حسن ونعيمة” في دور “نعيمة “الذى قدمها للسينما بقوة.

وتعتبر أفلام حسن ونعيمة، وصغيرة على الحب، وغروب وشروق، والزوجة الثانية، وأين عقلي، وشفيقة ومتولي، والكرنك من أشهر أفلامها، بالإضافة إلى فيلمها خلي بالك من زوزو الذي يعتبره الكثيرون أشهر أفلامها على الإطلاق لدرجة أن الكثيرين أصبحوا يعرفونها باسمها في الفيلم وهو “زوزو”.

قدمت أيضا فى مشوارها كل ألوان التمثيل الكوميدى والتراجيدى وساهمت موهبتها فى أن تقدم الاستعراضات والأغنيات فقد كانت تغنى وتمثل وترقص.

بعد فيلمها الأخير “الراعى والنساء” أصيبت بحالة اكتئاب وسافرت للعلاج فى لندن، لكنها رفضت العودة.

وكانت الحالة المرضية لها قد بدأت أثناء تصويرها فيلم “الدرجة الثالثة”الذى لم يحالفه النجاح، فقدمت بعده مسلسل “هو وهي” (العمل التلفزيوني الوحيد الذي شاركت فيه)، وبدأت تطاردها آلام الظهر ثم فى الأوعية الدموية وتمزق في الشرايين جعلها تشعر بآلام لا تطاق في القدمين.

زادت حدة الآلام بعد حالة الفشل المتكررة لأعمالها حيث أصيبت بأزمة نفسية، فتدخل على بدرخان لمحاولة إخراجها من أزمتها فعرض عليها فيلم “الراعي والنساء” عسى أن يخفف اندماجها في الشخصية والتصوير من آلامها وعسى أن يحقق نجاحا جماهيريا يعوضها عن الفشل.

وبعد انتهاء التصوير أجرت سعاد فحوصات دقيقة أثبتت حدوث كسر في الفقرات القطنية السفلى العمود الفقري، وأكد لها طبيبها المعالج ضرورة إجراء جراحة عاجلة، ونصحها بالسفر إلى باريس ليتولى إجراء الجراحة البروفيسير “دواكامي” أكبر المتخصصين في جراحات العمود الفقري.

وفي باريس ازداد وزن سعاد بصورة مفزعة جعلها في شبه عزلة لأنها كانت ترفض أن يراها أحد في هذه الصورة وهي التي اعتادت أن يتغزل الناس في قوامها وجمالها.

وبعد العودة من فرنسا بدأت سعاد رحلة علاج علي يد د.عبد الحميد كابشي أستاذ الروماتيزم والعلاج الطبيعي، الذي يمتلك عيادة خاصة تطل على ميدان لاظوغلي بوسط القاهرة.

ولم تستجب سعاد للعلاج وصارحها طبيبها المعالج، بأن عليها أن تعاود السفر لإجراء جراحة جديدة في العصب السابع وأن التأخير قد يؤدي إلى إصابتها بشلل، يجب أن يجريها متخصصون فى لندن.

ثم فوجئت بقرار تسبب فى زيادة حالة الاكتئاب وهو قرار بتوقف علاجها على نفقة الدولة، بدعوى تجاوز المبالغ التي صرفت لها حسب اللوائح، وأن علاجها موجود في مصر، والأمر لا يستدعي إقامتها في لندن.

اضطرت لدفع تكاليف العلاج من جيبها وانتقلت بعد جراحة خطيرة إلى مصحة خاصة بلندن للعلاج الطبيعي، وحتى تتمكن من النزول بوزنها إلى الحد المعقول والمقبول، وقبل شهرين من رحيلها غادرت سعاد المصحة لتقيم عند صديقة لها ـ مصرية الأصل تمتلك شقة في برج “ستيوارت تاور” بمنطقة ميدافيل الهادئة بالعاصمة البريطانية.

فى مثل هذا اليوم كانت كل وسائل الاعلام العربية على موعد مع خبر تصدر كل الصفحات بوفاة سعاد حسنى، واختلفت التأويلات ما بين السقوط من اعلى البرج الذى كانت تسكنه وبين الانتحار وبين أن يكون موتها حادثا مدبرا من قبل بعض السياسيين فى النظام السابق، وما زال سر رحيلها لغزا قد تكشفه الأيام.

 
 
 
بوابة الاهرام
تحت تصنيف : منوعات

التعليقات

إضافة تعليق