sawah

جريدة اخبارية ثقافية فنية اسبوعية منوعة

(1)

– إنت متأكد إن أحنا ماشيين صح؟
– إن شاء الله
– يعني ماشيين صح؟


– بإذن الله صح زيادة تأكيد هنسأل
– ده شارع الخليفة؟
– لا ده شارع الأشراف
– أمال فين شارع الخليفة؟
– امشي شوية كمان من غير متحود
– البيت رقم 22 فين؟
– قصاد جامع السيدة سكينة

تحركت السيارة التي تحمل اسم الشركة المنتجة للعجلة البدالة التي يأتي إعلانها يومياً بعد مسلسل الساعة الواحدة ظهراً.. وهو وقت ذروة مشاهدة ربات البيوت للتليفزيون في فترة إعداد وتحضير الغداء.

كانت كوثر تقوم بتدبير مبلغ بسيط يوماً من مصروف البيت. وهي تحلم بأنها عندما تتزوج سيكون عندها سيارة (سيات) صغيرة على الأقل. تقودها ويجلس بجوارها الأولاد وتذهب بهم للنادي تتركهم يلعبون بينما تضع بعض النقود في يد الحارس ثم تذهب للجيم تجري على جهاز السرعة ثم تركب العجلة البدالة وتؤدي بعض تمرينات السويدي الخفيفة، وفي النهاية تأخذ “دوش” وتغير ملابسها، ثم تعود لتأخذ الأولاد من حديقة النادي تسلم على صديقاتها..
ثم تقود مسرعة لأن عم عبده الطباخ قد بدأ في تحضير الغداء وزوجها سيعود في تمام الخامسة ثم ينزل في السابعة ليعود إلى مكتبه. لم لا؟ إنها أجمل من الفتيات اللاتي يظهرن في التليفزيون.

الفرق الوحيد أنها لم تتح لها تلك الفرصة وتذكرت فترة الدبلوم عندما كانت في السنة النهائية وكانت تسمع بنفسها شباب مدرسة محمد على والخديوية الثانوية لما يمشون خلفها ويقولون البنت دي شبه إلهام شاهين بالضبط أو لما يقول لها أحدهم (قشطة) لكن محمود جارهم المحاسب تقدم لها ووافق أبوها، خصوصًا أنه بعد ما ينهي عمله في الهيئة القومية للبريد بينزل الساعة 4 بالضبط ويستلم تاكسي الحاج صابر صاحب ورشة الحدادة ويشتغل عليه لحد الساعة 11 أو 12.

صحيح محمود جدع وابن حلال لكن العيال والشقة الضيقة كل الحاجات دي جعلت حياة كوثر عادية جداً لكن العجلة البدالة الحلم اللي بيراودها وبيفكرها أزاي كان نفسها تعيش عشان كده حوشت ثمنها. أما محمود فهيزعق شوية زي عوايده وبعدين هينزل على مفيش.

سمعت كوثر طرقات العاملين في الشركة على الباب ووقعت على الأوراق وتسلمت العجلة التي ركبوا أجزاءها وعرفت طريقة عملها ودفعت لها عشرين جنيها بحالها.

ثار محمود ثورة عارمة عندما عرف بما حدث إلا أنها استطاعت احتواءه كما توقعت في غرفة نومهما وجعلته يحقق واحدة من أجمل غزواته معها.

إلا أن ما حدث بعد ذلك جعل كوثر حديث الشارع كله فقد بدأت تنزوي شيئاً فشيئاً، ثم صارت لا تخرج من البيت إلا لمامًا. وأرجع البعض ذلك لما فعله محمود معها في ليلة شراء العجلة أما البعض الآخر فقد تصور أن السبب في ذلك هو أن تلك العجلة أصبحت لا تعمل بعد عشرين يوماً فقط ولم يأت أحد من الشركة لإصلاح العجلة كما وعدوها، ولم يكن في مقدور كوثر أن تتحمل تلك الصدمة الكبيرة.

2
في البدء كانت المسابقة..
تمايلت مذيعة القناة الفضائية يميناً ويساراً واثقة من جمالها الفائق وجلستها بتلك الطريقة وأسلوب كلامها الذي تدربت عليه جيداً، وملابسها التي تكشف في كل حلقة من البرنامج عن جزء جيد من جسدها. إنها أدوات الجذب الوحيدة في قناة الشات التي تعمل بها الأستوديو عبارة عن كرومة يتم تركيب لوجو القناة عليه ثم ملئها بالألوان المناسبة لملابس المذيعة وأسفل الشاشة توجد مساحة لتلقى (sms) التي يرسلها المشاهدين بالأسماء المستعارة، وعلى أحد جوانب الكرومة تكتب الأسئلة التي يتم سحب الجوائز عليها بواسطة الكمبيوتر.

يتبارى الجميع بإجابات لا يمكن أن تخطر على بال أحد. لأسئلة يتوقف عليها مصير الإنسان من عينه نملة بتعدي الشارع داست عليها عربية يا ترى ما ماتتش ليه؟! ابعث (sms) لحبايبك وأصحابك اتعرف على ناس جديدة وطبعاً لو عايز تكسب جوايز وفلوس كتير رد على أسئلتنا وتزداد مع الوقت قيمة الجائزة..
ينتهي العد التنازلي وتنهمر المكالمات من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر الكل يمني نفسه بـ20.000 ألف دولار قيمة الجائزة.

مكالمة غير متوقعة للمذيعة الناجحة.
– دينا؟
– أيوه أنا دينا
– يجد أنت دينا؟
– أيوا أنا دينا
– يا بعد عمري
– الله يخليكي
– أنا بحلم بيكي كل يوم
– طب نتعرف
– أنا مرام
– إزيك يا مرام؟
– بحبك
– شكراً
– أنت عسل نفسي… مش عارفة أقولك إيه
– ميرسى
– قولى بحبك يا مرام
– بحبك يا مرام
– لا.. جوليها بحس عالى
– بحبك يا مرام
– إديني بوسة
– إيه
– اديني بوسة يا نور عينى وحياتي بوسة لعيني وبوسة حج حنكي وبوسة حج…
– .. معلش الخط قطع.. كلمينى تانى يا مرام.

.. والقافلة تسير
حصل المخرج على مكافأة خاصة من صاحب القناة عندما أشار للمذيعة بأن تكمل الحوار ولا تخاف، وهنا أصبح مسئولاً عن برامج الهواء ولم يصبح عمله فقط حمل الشرائط وإذاعة الأغاني التي يطلبها المتصلون أو اختيار تلك الخلفيات الموسيقية الباهتة أثناء المكالمات أو قبل دخول المذيعة للهواء. أما صاحب القناة فهو يجلس في المكتب المجاور يتابع من استوديو الكونترول شاشات القنوات المنافسة ويتأكد بنفسه من حجم المشاهدة والاتصالات والتي يكون بعضها مرتبا لإشعال المنافسة بين المشاهدين ورفع مبلغ المسابقة.

المهم هي المكاسب الرهيبة التي تحققها تلك الرسائل والتي سيتم اقتسام أرباحها مع شركات الاتصالات، إلا أن الشيء الوحيد الذي عكر صفو هذه الصورة الجميلة هي الجثة التي وجدت متحللة ممسكة في يدها بريموت كونترول بكل من تملك من بقايا قوة لرجل تخطي الخمسين يعيش بمفرده.

منذ سنوات اشتكى الجيران من الرائحة الكريهة المنبعثة من شقته وصوت قناة الشات العالى المتصاعد من الشقة بطريقة متواصلة ودون انقطاع.

تحت تصنيف : الادب

التعليقات

إضافة تعليق